الشيخ محمد علي الأراكي

148

كتاب الطهارة

الاحتياط ، ولزوم الأخذ بالقدر المتيقّن ، ووجه ذلك أنّ المقام نظير الدوران بين التعيين والتخيير في الحجة : بأن تردد الأمر بين أن يكون الحجة هو الشيء الفلاني بالخصوص ، أو هو وشئ آخر على وجه التخيير ، بحيث يجوز للمكلَّف الأخذ بمدلول كل منهما ، ونسبته إلى الشرع والحكم بأنّه ما قاله الشارع ، فإنّهم بكلمة واحدة قائلون بالاحتياط ، حتى القائلين بالبراءة في الفرعيات عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، ووجه ذلك أنّ مورد جواز نسبة حكم إلى الشرع موقوف إلى بلوغ الإذن من الشرع ، وهو موقوف على الاطلاع بالإذن ، ولا يكفي وجود الواقعي ، وإذن فلو نسب حكم لم يعلم الإذن فيه من الشرع تفصيلا ، ولو وقع طرفا للعلم الإجمالي كان تشريعا محرّما ولو كان بحسب الواقع مأذونا فيه ، وإذن فالالتزام بمدلول إحدى الحجتين ، أعني : ما كان قدرا متيقّنا بعنوان أنّه ورد الحكم به من الشارع مقطوع الجواز ، وليس بتشريع لمعلومية إذن الشرع فيه ، وأمّا الحجة المشكوكة والأخذ بها والالتزام بمدلولها على أنّها حكم الله معلوم الحرمة ، فإنّه يكفي في عدم الحجية الشك فيها . فنقول : من هذا القبيل ما نحن فيه ، فانّ المرأة التي لا تريد الاحتياط ، وليس لها أمارة على الحيضية من العادة ، والتميّز ، وقاعدة الإمكان ، وليس في حقّها استصحاب حكمي أيضا وأرادت أن تصدر منها الوظائف الخاصة بعنوان أنّها وظائف الحائض ، فلا يتحقّق ذلك منها إلَّا بتحقّق التحيّض الذي يعبّر عنه بالفارسية ( خود را به حيض زدن ) ، ولا ينفك عنه ، يعني : الإتيان بالوظائف الخاصة ، بعنوان أنّها أحكام الله في حقّها من جهة معاملة الحائض معها ، وهذا المعنى لا إشكال أنّه قبل إحراز الإذن فيه من الشرع ، تشريع محرّم لتضمّنه النسبة